ابن منظور
329
لسان العرب
من وَحشِ حَوضَى يُراعى الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً ، * كأَنَّه كوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْجَرِدُ والمُراعاةُ : المحافَظة والإِبْقاءُ على الشيءِ . والإِرْعاء : الإِبْقاء . قال أَبو سعيد : يقال أَمْرُ كذا أَرْفَقُ بِي وأَرْعى عليَّ . ويقال : أَرْعَيْت عليه إذا أَبْقَيْت عليه ورحِمتْه . وفي الحديث : نِساءُ قُرَيْشٍ خيرُ نِساءٍ أَحْناه على طِفْلٍ في صِغَرِه وأَرْعاه على زوجٍ في ذاتِ يده ؛ هو من المُراعاةِ الحِفْظِ والرِّفْقِ وتَخْفِيفِ الكُلَفِ والأَثْقالِ عنه ، وذاتُ يده كِنايةٌ عما يَمْلِكُ من مالٍ وغيره . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لا يُعْطى من الغَنائِمِ شيءٌ حتى تُقْسَم إلا لِراعٍ أَو دليلٍ ؛ الراعي هنا : عَيْنُ القوم على العدوِّ ، من الرِّعايَةِ الحِفْظِ . وفي حديث لقمان بن عادٍ : إذا رَعى القومُ غَفَلَ ؛ يريد إذا تَحافَظَ القومُ لشيءٍ يخافُونَه غَفَلَ ولم يَرْعَهُم . وفي الحديث : كُلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُم مسؤول عن رعيَّته أَي حافِظٌ مؤْتَمَنٌ . والرَّعِيَّةُ : كل من شَمِلَه حِفْظُ الراعي ونَظَره . وقول عمر ، رضي الله عنه : ورِّعِ اللِّصَّ ولا تُراعِه ، فسره ثعلب فقال : معناه كُفَّه أن يأْخُذَ مَتاعَك ولا تُشْهِدْ عليه ، ويروى عن ابن سيرين أَنه قال : ما كانوا يُمْسِكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أَحدِهم تأَثُّماً . والراعِيَةُ : مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ . يقال : رأَى فلانٌ راعِيَةَ الشَّيْبِ ، ورواعي الشيب أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه . والرِّعْيُ : أَرْضٌ فيها حجارة ناتِئَةٌ تمنع اللُّؤْمَة أَن تَجْري . وراعِية الأَرضِ : ضَرْبٌ من الجَنادِب . والراعي : لقب عُبْيدِ لله ابن الحُصَيْن النُّمَيْري الشاعر . رغا : الرُّغاءُ : صَوتُ ذواتِ الخُفِّ . وفي الحديث : لا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ له رُغاءٌ ؛ الرُّغاءُ : صوتُ الإِبلِ . رغا البعيرُ والناقة تَرْغُو رُغاءً : صوَّتت فضَجَّت ، وقد قيل ذلك للضِّباع والنَّعام . وناقة رَغُوٌّ ، على فعول ، أَي كثيرة الرُّغاءِ . وفي حديث المُغيرة : مَلِيلَة الإِرْغاءِ أَي مَمْلولة الصوتِ ، يَصِفُها بكَثْرة الكلام ورفع الصوت حتى تُضْجِرَ السامعين ، شبَّه صوتَها بالرُّغاء أَو أَراد إزْباد شِدْقيْها لكثرة كلامها ، من الرَّغوة الزُّبْدِ . وفي المثل : كَفى بِرُغائِها مُنادياً أَي أَن رُغاءَ بعيره يقومُ مَقامَ نِدائه في التَّعَرُّض للضِّيافة والقِرى . وسَمُعْتُ راغيَ الإِبل أَي أَصواتَها . وأَرْغى فلانٌ بعيرَه : وذلك إذا حمله على أَن يَرْغُوَ ليلاً فيُضافَ . وأَرْغَيْتُه أَنا : حملتُه على الرُّغاء ؛ قال سَبْرة بنُ عَمْرو الفَقْعَسي : أَتَبْغي آلُ شَدَّادٍ علينا ، * وما يُرْغى لِشَدَّادٍ فَصيلُ يقول : هم أَشِحَّاء لا يُفَرِّقون بين الفصيل وأُمّه بنحر ولا هبة ، وقد يُرْغي صاحبُ الإِبل إبلَه ليَسْمَعَ ابن السبيل بالليل رُغاءَها فيَميلَ إليها ؛ قال ابن فَسْوة يصف إبلاً : طِوال الذُّرى ما يَلْعَنُ الضَّيْفُ أَهْلَها ، * إذا هو أَرْغى وسْطَها بَعْدما يَسْري أَي يُرْغي ناقَتَه في ناحِية هذه الإِبل . وفي حديث الإِفك : وقد أَرْغى الناسُ للرَّحيل أَي حملوا رواحِلَهُم على الرُّغاءِ ، وهذا دأْبُ الإِبل عند رفع الأَحْمالِ عليها ؛ ومنه حديث أَبي رَجاءٍ : لا يكون الرجل مُتَّقِياً حتى يكون أَذلَّ من قَعُودٍ كلُّ من أَتى إليه أَرْغاه أي قَهَره وأَذلَّه لأَن البعير لا يَرْغُو إلا عن ذُلّ واسْتِكانة ، وإنما خصَّ القَعودَ لأَن الفَتِيَّ من